انتقالات
إذا ضم أستون فيلا سانشو فسيغلق يونايتد واحدا من أكثر ملفاته غرابة وإحراجا
اهتمام أستون فيلا بالتعاقد مع جادون سانشو مجانا لا يتعلق فقط بمستقبل اللاعب، بل بواحد من أكبر أخطاء مانشستر يونايتد الحديثة.

هناك بعض الرحيلات التي تبدو حتمية قبل أن تصبح رسمية بوقت طويل. وقصة جادون سانشو مع مانشستر يونايتد تنتمي إلى هذا النوع منذ فترة. ولهذا تبدو التقارير التي تربط أستون فيلا بمحاولة التعاقد معه مجانا أقل مفاجأة من كونها امتدادا طبيعيا لقصة فقدت صلتها الرياضية الحقيقية بأولد ترافورد منذ زمن. التقرير الذي أرسلته يقول إن أوناي إيمري يدفع شخصيا نحو الصفقة، مع وجود بوروسيا دورتموند أيضا في المشهد. وهذا يجعل الخبر مهما جدا بالنسبة إلى يونايتد، لأن رحيل سانشو، حتى بعد غيابه الطويل، سيبقى مرآة لجزء كبير من فشل التوظيف في السنوات الأخيرة.
المشهد العام معروف. سانشو جاء في 2021 من دورتموند كصفقة كبيرة يفترض أن تغير شكل هجوم يونايتد لسنوات. كان من المفترض أن يكون لاعبا يصنع الفارق ويمنح الفريق الإبداع وعدم التوقع والقيمة طويلة الأمد. ما حدث كان تقريبا عكس ذلك. التقرير لا يخفف من هذه الحقيقة، بل يصفه كأحد أسوأ تعاقدات النادي الحديثة، ويشير أيضا إلى أن المشكلة لم تكن فنية فقط، بل شملت توترات خارج الملعب وصدامه مع إريك تن هاغ، وهي أمور أغلقت الباب تماما أمام أي مستقبل حقيقي له في أولد ترافورد.
منذ ذلك الحين، لم تعد القصة تدور حول استعادة اللاعب داخل مانشستر، بل حول المسافة بينه وبين النادي. سانشو لم يلعب مع يونايتد منذ فترة طويلة، وقضى العامين الأخيرين بعيدا على سبيل الإعارة. بهذا المعنى، فإن فكرة رحيله ليست صادمة. الانفصال حدث فعليا منذ وقت طويل. لكن الطريقة المحتملة لخروجه هي ما يمنح القصة ثقلا إضافيا: انتقال مجاني. وإذا انتهت الصفقة بهذا الشكل، فلن يكون يونايتد قد خسر لاعبا فقط، بل سيخسره أيضا دون مقابل بعد أن استثمر فيه الكثير عند ضمه.
من زاوية أستون فيلا، تبدو المسألة مختلفة. التقرير يقول إن إيمري يؤمن بإمكانية استعادة اللاعب، حتى لو كانت أرقامه خلال إعارته الأخيرة متواضعة: هدف واحد وثلاث تمريرات حاسمة في 31 مباراة. هذه الأرقام لا تقدم حجة قوية وحدها، لكن المدربين لا يشترون الأرقام فقط. أحيانا يشترون السمات الفنية والإحساس بأن البيئة المناسبة قد تستخرج من اللاعب نسخة أفضل من تلك التي ظهرت في نادٍ أكثر تعقيدا وضغطا.
لماذا تهم هذه القصة يونايتد إلى هذه الدرجة؟
- لأنها ستؤكد الانفصال الكامل بين اللاعب والنادي بعد سنوات من الغموض.
- ولأنها تكشف فشل صفقة كبرى من حيث المال والتوقعات والمحصلة النهائية.
- ولأنها تفرض على النادي التعلم قبل دخوله مرحلة توظيف جديدة وحساسة.
وهنا تأتي النقطة الأكثر إزعاجا ليونايتد. خروج سانشو مجانا لن يكون مجرد تنظيف لقائمة الفريق. سيكون دليلا صارخا على مدى سوء بعض القرارات عندما لا تتوافق الموهبة مع التخطيط والدور والبيئة والانضباط. الأندية الكبرى يمكنها أن تتحمل صفقة فاشلة من حين لآخر، لكن ما يصعب تحمله هو أن تظل هذه الصفقة عبئا لسنوات ثم تختفي في النهاية من دون مردود رياضي أو مالي حقيقي.
التوقيت يزيد من ثقل القصة أيضا. يونايتد يستعد لصيف مهم يحتاج فيه إلى إعادة ترتيب عدة مراكز، كما أن هاري ماغواير نفسه تحدث عن حاجة الفريق إلى مزيد من الأجسام والجودة. في هذا السياق، قد يبدو التخلص من ملف سانشو أمرا مريحا من الناحية العملية، خصوصا إذا كان النادي قد اقتنع منذ فترة بأن لا طريق للعودة. لكن إنهاء الملف ليس هو نفسه النجاح في معالجته. سيحصل النادي على الإغلاق، لكنه لن يحصل على تبرير لما حدث.
أما بالنسبة إلى فيلا، فالحساب أبسط. التعاقد المجاني يقلل المخاطرة، وإيمري يبدو مقتنعا بإمكانية استخراج شيء مفيد من اللاعب. وإذا كان سانشو ما زال يريد أن يثبت لنفسه أنه قادر على النجاح في الدوري الإنجليزي، فقد يبدو مشروع فيلا بيئة أكثر هدوءا ووضوحا من مانشستر يونايتد. وهذا لا يعني أن الصفقة ستنجح تلقائيا، لكنه يفسر لماذا يمكن أن تكون جذابة لمدرب مثل إيمري.
وجود دورتموند في الخلفية يضيف بعدا عاطفيا مهما. اللاعب قد يجد نفسه بين خيار العودة إلى المكان الذي عرف فيه أفضل مستوياته، أو البقاء في إنجلترا ومحاولة إعادة كتابة قصته من جديد بقميص مختلف. وإذا اضطر إلى اتخاذ هذا القرار فعلا، فسيكشف ذلك الكثير عن الطريقة التي يرى بها نفسه الآن.
لكن بالنسبة إلى يونايتد، المعنى الأعمق بات واضحا بالفعل. لم تعد القصة تتعلق فقط بما إذا كان سانشو يمكن أن يكون لاعبا جيدا في مكان آخر. بل تتعلق بثمن الوقوع في خطأ كبير على مستوى التوظيف، وبأهمية أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تماسكا ووضوحا. وإذا نجح أستون فيلا في ضمه، فقد يكون فيلا يراهن على الإحياء. أما مانشستر يونايتد فسيكون فقط قد أغلق واحدا من أكثر ملفات عصره الحديث إرباكا وإحراجا.

التعليقات
تظهر التعليقات فورًا.
جارٍ تحميل التعليقات...